محمد بن محمد العاقولي
33
عرف الطيب من أخبار مكة ومدينة الحبيب
عن أبي الوليد قال : حدثني جدى قال : حج المهدى أمير المؤمنين سنة ستين ومائة فرفع إليه أنه قد اجتمع على الكعبة كسوة كثيرة حتى إنها قد أثقلتها « 1 » ويخاف على جدرانها من ثقل الكسوة فجردها حتى لم يبق عليها من كسوتها شيئا ثم ضمخها « 2 » من خارجها بالغالية والمسك والعنبر وطلا جدرانها كلها من أسفلها إلى أعلاها من جوانبها كلها ، ثم أفرغ عليها ثلاث كسى من قباطى وخز وديباج ، والمهدى قاعد على ظهر المسجد مما يلي دار الندوة وينظر إليها وهي تطلى بالغالية وحين كسيت ثم لم يحرك ولم يخفف عنها من كسوتها شئ حتى كان سنة المائتين فكثرت الكسوة أيضا عليها جدّا ، فجردها حسين بن حسن الطالبي في الفتنة وهو يومئذ قد أخذ مكة ليالي دعت المبيضة إلى أنفسها وأخذوا مكة ، فجردها حتى لم يبق عليها من كسوتها شيئا ، وكان تجريد الحسين بن الحسن إياها أول يوم من المحرم يوم السبت سنة مائتين ، ثم كساها حسين بن الحسن كسوتين من قز ، إحداهما صفراء والأخرى بيضاء ، مكتوب بينهما : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وصلى اللّه على محمد النبي وعلى أهل بيته الطيبين [ الطاهرين ] الأخيار ، أمر أبو السرايا الأصفر بن الأصفر داعية آل « 3 » محمد صلى اللّه عليه وسلم بعمل هذه الكسوة لبيت اللّه الحرام « 4 » . ذكر ذرع البيت الحرام من خارج طولها في السماء سبعة وعشرون ذراعا ، وذرع طول وجه الكعبة من الركن الأسود إلى الركن الشامي خمسة وعشرون ذراعا ، وذرع دبرها من الركن اليماني إلى الركن الغربى خمسة وعشرون ذراعا ، وذرع شقها اليماني من الركن الأسود إلى الركن اليماني عشرون ذراعا ، وذرع شقها الذي فيه الحجر من الركن الشامي إلى الركن الغربى واحد وعشرون ذراعا ، وذرع جميع الكعبة مكسرا من أربعمائة
--> ( 1 ) تحرف في المطبوع إلى : « أثقلها » . ( 2 ) تحرف في المطبوع إلى : « ضمنها » . ( 3 ) تحرف في المطبوع إلى : « داعية إلى محمد » . ( 4 ) أخبار مكة للأزرقى 1 / 263 ، 264 وما بين حاصرتين منه .